الرئيسية / أخبار / الدكتور المرابط: المركز سيعتمد مقاربات مناهجية متعدية للتخصصات

الدكتور المرابط: المركز سيعتمد مقاربات مناهجية متعدية للتخصصات

شهدت القاعة الكبرى للمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط يوم 18 يوينو 2013 على الساعة الرابعة مساء؛ حفل افتتاح رسمي لمركز مغارب للدراسات في الاجتماع الإنساني، بحضور عدد كبير من الشخصيات العلمية والأكاديمية من داخل المغرب وخارجه، وبتغطية مكثفة لوسائل الإعلام المختلفة المحلية والوطنية والدولية، حيث كان الحاضرون على موعد مع مداخلتين أساسيتين، المداخلة الأولى للدكتور مصطفى المرابط رئيس مركز مغارب للحديث عن “مركز مغارب نظر في الرؤية والمنهج”، والفيلسوف الدكتور طه عبد الرحمان في موضوع “أخت العلمانية وفصل الدين عن نفسه”.

تحدث الدكتور مصطفى المرابط رئيس مركز مغاربفي كلمته عن المركز ورؤيته، فذكر أن مركز مغارب للدراسات في الاجتماع الإنساني ولد نتيجة نقاشات ممتدة في الزمان والمكان، وبعد استشعار مسؤولية الأسئلة، تم توسيع دائرة التفاكر بالاستنجاد بالإرادات الخيرة والعقول النيرة وأصوات الحكمة لتتنادى فيما بينها، تعمق التفكير وتدقق النظر، علها تساهم في صياغة السؤال، وتنجح في تحديد المشكلة، لأننا نقدر بأن صيغة التفكير بالطريقة القديمة بالنظر إلى طبيعة التحديات محدودة، وأن هذه التحديات تقتضي بناء تقاليد التفكير والنظر بصيغة الجمع.

وأكد الدكتور المرابط بأن المركز لا يحمل أجوبة ولا يبشر بحلول، إنما يخرج إلى الناس مثقلا بالأسئلة، لا يملك إلا أن يشير إليها. فالساحة الفكرية والثقافية والسياسية تعج بالخطابات التبشيرية، فكل يعتبر أن ما لديه هو الحل فمن قائل أن الإسلام هو الحل، إلى قائل أن الديمقراطية هي الحل، إلى قائل أن العلمانية هي الحل، ولكننا لم نسمع أحدا من هؤلاء يقول لنا أين المشكل؟ لنتبين إن كان هذا الذي يقدمه على أنه حل بالفعل.

وتابع قائلا: فالتواجد في هاته الفترة العويصة من تاريخنا بعد التحولات التي تعرفها بلادنا والمنطقة الإقليمية والعالم؛ لا يسعنا إلا نشحذ هممنا وأن نتهيأ للتفاعل مع التحديات، بل وان نحلم في ظل هذه التحديات ذلك الحلم الذي يحرم صاحبه من النوم ويدفعه للاجتهاد والعمل، لا ذلك النوم الذي يغيبه عن الواقع.

وأوضح أن مركز مغارب لكي يكون مؤسسة قادرة على التعامل مع أسئلة المرحلة وتحدياتها بعد فهمها واستيعابها، ورسم الرؤى والمخارج الممكنة، سيكون عليه اعتماد مقاربات مناهجية متعدية للتخصصات إيمانا منه بأن الظواهر المرتبطة بالمجتمع والإنسان مركبة ومعقدة، وأن هذه المقاربات ليست منجزا جاهزا على غرار المناهج الأخرى إنما هي دائما في طور البناء والتشكل حسب طبيعة الظواهر وارتباطها بالزمان والمكان والإنسان.

وأكد رئيس مركز مغارب أن التعامل مع المقاربات المعرفية عموما سواء كانت منهجية أو نظرية، لا ينحصر في إعادة إنتاجها والاجتهاد في العمل على تنزيلها في سياقات ثقافية غير التي ولدت فيها، وإنما السياقات الثقافية، هي التي تحدد الحاجة إلى هذه المقاربة أو تلك، والنجاعة في اعتماد هاتك المقاربة أو تلك.

فالسياق الذي اصطلح عليه الدكتور بالمجال التداولي وحدده في مطارحاته مركزي في العمل الفكري للمركز، ليس لأنه يحرر ـ فقط ـ من سلطة النموذج؛ وإنما يساعد أيضا على المساهمة في إعادة بناء المقاربات المختلفة بتمثلها وتصويبها وتثقيفها، ثم التجاوز وهي المرحلة الأخيرة. باعتبار أن التجاوز هو المدخل الحقيقي إلى الإبداع. واعتماد هذه المنهجية من طرف مركز مغارب لا يساعد فقط على توسيع حقل الرؤية ومضاعفة زوايا النظر، بما يقرب أكثر من حقيقة هذه الظواهر، بل يسمح أيضا بالمساهمة في تجسير الهوة بين التخصصات وربط بعضها ببعض لإنتاج معرفة تكاملية.

وأردف قائلا: فالطفرات التي شهدتها المعرفة كما وكيفا، خاصة منذ الربع الأخير من القرن العشرين، لم تفتح فقط آفاقا على المستوى العلمي والتقني لم يكن الإنسان يحلم بها قط، بل ـ وهذا هو الأهم ـ قلبت مفاهيم ومقولات وتصورات ظلت منذ القرن التاسع عشر تتحكم في رؤية العالم، وتشكل الأساس الفلسفي والإديولوجي لكل النماذج التفسيرية، هذه الثورة التي بدأت تشق طريقها من المعرفة العلمية إلى مختلف مراتب الوجود الإنساني تساءل النماذج التفسيرية السائدة وتعيد النظر في رؤية العالم المهيمنة.

وأبرز الدكتور المرابط أن هذا المنعطف الذي يفصل بين منطق وآخر بين رؤية وأخرى، بين عالم وآخر؛ هو أخطر تحد يواجه الإنسانية في بداية القرن الواحد والعشرين. فالبنيات الذهنية والنفسية والتخيلية لم ترافق بعد الكشوفات والثورات العلمية، فإذا كان الكون والطبيعة والانسان يظهر في معادلات رياضية وفق منطق الكلية والاحتمالية والنسبية والتعددية فإنه مازال محكوما في الخطاب اللغوي بمنطق الاختزالية والحتمية والاطلاقية والواحدية.

ويضيف: “لقد طرح ألن توفلر ثلاث خطوات للخروج من الأمية؛ وهي أن نعرف كيف نتعلم: وذلك بالإنصات إلى ما يحيط بنا من مستوى الماكرو إلى مستوى الميكرو، ومن مستوى المتناهي في الكبر إلى مستوى المتناهي في الصغر، وإتقان لغات التواصل الذي يخاطبنا بها هذا المحيط: الكون الطبيعة المجتمع، بإبداع الوسائط المناسبة. والخطوة الثانية في مدارج التعلم هو أن نتعلم كيف ننسى ما تعلمنا، واختراق البنيات الذهنية والنفسية والتخيلية والعمل على تفكيك آليات إنتاج الآراء والتصورات. ثم تأتي الخطوة الثالثة المتمثلة في أن نعرف كيف نجدد التعلم، وذلك بالعمل على تأثيث هذه البنيات بآليات جديدة على ضوء ما نتعلم”.

وشدد الدكتور المرابط على أن المراحل الثلاث للتعاطي مع أشكال المعرفة: الوعي والاستيعاب، الاختبار والامتحان، التمثل والتجاوز، هي التي تحكم عمل المركز، وتعتبر برنامجا طموحا طويل المدى والنفس، رغم ما يطرحه من تحديات فائقة، ولكن بدون المغامرة في هذا الطريق ـ يقول د. المرابط ـ يصعب الحديث عن التجديد والإبداع.

عن maghareb

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *