الرئيسية / جامعة مغارب / جامعة مغارب الأولى – الجلسة الافتتاحية: كلمة الرئيس

جامعة مغارب الأولى – الجلسة الافتتاحية: كلمة الرئيس

جامعة مغارب
الدورة الأولى

في تدبير الاختلاف وبناء الائتلاف

إن الأصلَ في الاختلاف وجودُ مسافة بين الأطراف وتباين مواقفها وأشكال فهمها وطرائقها في التعبير، ويشمل الاختلاف كل أنواع الفعل الإنساني ومجالاته، ولهذا فإن مستويات تناوله كموضوع للمدارسة متنوعةٌ، كما أن التساؤلات بخصوصه متعددةٌ؛ منها ما هو متعلق بـ “موضوع الاختلاف”، أو “أطراف الاختلاف”، أو “كيفية الاختلاف”.

فقد يقع الاختلاف بين أفراد جماعة واحدة، أو بين جماعات متعددة داخل مجتمع واحد، أو بين مذاهب داخل أمة واحدة، أو بين مجتمعات تحت سقف حضارة جامعة؛ ويبلغ الاختلاف مداه الأقصى حين يقع بين أمم تسقط فريسة التنافر والتعاند، وتنبذ منطق التعاون والتكامل في مواجهتها للتحديات الحضارية المشتركة. ويزداد الاختلاف سوءًا حين يقع بين جهات توظف الأديان والمعتقدات كي تسوغ منطق الصدام الحضاري بدل التدافع والتكامل الذي يذكّي جذوة الحياة ويضمن استقرارها واستمرارها.

لا يخفى أن الاختلاف ظاهرة مرتبطة بالطبيعة الإنسانية، فهو قانون كوني ملازم للاجتماع الإنساني، غير أن أسباب وقوعه وسبل تدبيره تتباين بالنظر لشروط الاجتماع وسياقات التداول؛ فالاختلاف بين الأفراد داخل المجتمعات الإسلامية هو بالضرورة مغاير للاختلاف بين الأفراد في مجتمعات أخرى، كما أن طبيعة هذا الاختلاف تتغير بحسب حالة المجتمع الثقافية والحضارية؛ كانغلاق المجتمع أو انفتاحه، وكذا اقترابه أو ابتعاده من الحضارة المعولمة، وتأثره بـ”الوافد” عليه من “الخارج” أو اكتفائه بـ”الأصيل” المعلوم في “الداخل”…وسواء أكانت منطلقات الاختلاف دينية، سياسية، لغوية، ثقافية أو إيديولوجية، فإنه لا ينفك أن يكون أحد أمرين: إما اختلاف إثراء يعزز الاجتماع الإنساني ويغنيه، وإما اختلاف إقصاء يسوغ العنف ويؤذن بتفكك العمران الإنساني.

ويسعى مركز مغارب من وراء تنظيم أول جامعة موسمية إلى التمييز بين هذين النوعين من الاختلاف، وتمثلهما تمثلا صحيحا يساهم في بناء “ثقافة الاختلاف” وإدراجها في عملية البناء، بغية تحقيق التراحم والتعارف ونبذ التقاتل والتنافر. فمقصود المركز من اختيار هذا الموضوع تعيينُ كيفية الانتقال بالوعي في المجتمعات العربية والإسلامية من الاكتفاء بالحديث عن تدبير الاختلاف إلى جعل الاختلاف ركيزة لبناء الائتلاف.

عن maghareb

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *